تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

392

القصاص على ضوء القرآن والسنة

على الواجبات التوصلية كما فيما نحن فيه . ولو قال الجاني : أقتل نفسي ولا أطالب بالأجرة فهل يقبل قوله ؟ فجوابه يعلم مما مرّ فالكلام الكلام . ولو قال يكون قاتلي زيدا لا عمرو ، فلو قتله عمرو فهل يقتص منه ؟ قيل بذلك فإن الجاني وان كان مهدور الدم ولكن أراد أن ينهدر دمه بيد زيد ، ولكن لا وجه له فإنه من كان مهدور الدم ، فلا فرق حينئذ في فاعل القتل ، كما أن اختيار ذلك بيد ولي الدّم ، كما هو المختار . ( ولو قال المستحق ولي الدم أعطوني الأجرة من بيت المال أو من مال الجاني وأنا استوفي بنفسي أجيب إليه ، لأنه عمل يستحق به الأجرة غير لازم عليه ، كما لو قال المشتري أو البائع أعطوني الأجرة لأكتال حقي من المبيع أو الثمن واللَّه العالم ) ( 1 ) . الخامس عشر : قال المحقق قدس سره : ولا يضمن المقتص سراية القصاص ( 2 ) .

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 301 فراجع . ( 2 ) الجواهر 42 / 301 . وفي رياض المسائل 2 / 522 : ولا يضمن سراية القصاص في الطرف إلى النفس أو غيرها ما لم يتعدّ المقتص ، فيقتص منه في الزائد إن اعترف به عمدا ، وان قال خطأ أخذت منه دية الزيادة ، ولا خلاف في شيء من ذلك أجده ، والنصوص بأصل الحكم بعد الاعتبار مستفيضة كادت تبلغ التواتر ، بل لعلها متواترة . ففي الصحيح أيما رجل قتله الحد والقصاص فلا دية له . وفي القوي : من اقتص منه فهو قتيل القرآن . . وفي المسالك 2 / 478 في قوله ( ولا يضمن المقتص منه ) : إذا اقتص الولي أو غيره بإذن الإمام أو حيث يجوز المبادرة إليه بدونه ، فلا ضمان على المستوفي لما يحصل بسرايته حيث لا يتعدى الحق الثابت له لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة ) وحسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( أيما رجل قتله الحد أو القصاص فلا دية له ) وعن زيد الشحام . . هذا إذا لم يزد عن حقه ، والا لزمه الزائد قصاصا مع العمد ودية مع الخطأ ، والقول قوله في أحد الوصفين ، لأن ذلك لا يعلم الا من قبله . وفي السرائر 3 / 361 : ومن قتله القصاص أو الحد فلا قود له ولا دية ، سواء أكان الحد من حدود الآدميين أو من حقوق اللَّه تعالى وحدوده ، لأن الضارب للحد محسن بفعله ، وقد قال تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ( التوبة : 91 ) والى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وذهب في استبصاره إلى أنه ان كان الحد من حدود اللَّه فلا دية له من بيت المال ، وإذا مات في شيء من حدود الآدميين كانت ديته على بيت المال ، بعد أن أورد خبرين عن الحلبي والآخر عن زيد الشحام ، بأن من قتله الحد فلا دية له ، ثمَّ أورد خبرا عن الحسن بن صالح الزيدي فخص به الخبرين . ولا خلاف بين المتكلمين في أصول الفقه ، أن أخبار الآحاد لا يخصّ بها العموم المعلوم ، وان كانت رواتها عدولا ، فكيف وراويه من رجال الزيدية ، ثمَّ انه مخالف للقرآن والإجماع . ثمَّ أنه قال في خطبة استبصاره انه يقضي بالكثرة على القلة ، والمسانيد على المراسيل ، وبالرواة العدول على غير العدول ، فقد أخرم هذه القاعدة في هذا المكان في مواضع كثيرة من كتابه الذي قنّن قاعدته . وفي اللمعتين 2 / 415 : ولا يضمن المقتص سراية القصاص ، لأنه فعل سائغ فلا يتعقبه ضمان ولقول الصادق في حسنة الحلبي : أيما رجل قتله الحد في القصاص فلا دية له ، وغيرها ، وقيل ديته من بيت المال استنادا إلى خبر ضعيف ، ما لم يتعدّ حقّه ، فيضمن حينئذ الزائد قصاصا أو دية . وفي جامع المدارك 7 / 264 : وأما عدم ضمان سراية القصاص في قصاص جروح الأطراف ما لم يتعدّ المقتص ، فلما ذكر في بعض الأخبار ، لكن هذا مع معرّضية القصاص لتلف النفس يشكل ، ويرشد إلى هذا ما ورد من التخفيف في الحدود بالنسبة إلى المريض ، ومن جهة محقونيّة الدم .